اللواء الركن أحمد الظاهري… القائد الذي جمع بين الحزم والإنسانية
كتب_اللواء دكتور ناصر الفضليفي زمنٍ تتعقّد فيه التحديات، وتشتد فيه الأخطار، تبرز أسماءٌ صنعت حضورها...

بقلم اللواء دكتور ناصرالفضلي
الشيخ أحمد عمر بن فريد العولقي أستاذٌ ومناضلٌ عنيد، ينحدر من أسرةٍ عريقةٍ ضارب تاريخها في الشرف والتضحية، فوالده الشهيد الشيخ عمر بن فريد قدّم حياته ثمنًا لمواقفه الوطنية الصلبة، فكان مثالًا للثبات والوفاء للوطن.
عرف أبناء الجنوب الشيخ أحمد عمر بن فريد من خلال مواقفه الجريئة وصلابته التي لا تلين، وكان من أوائل من حملوا لواء قضية الجنوب بإيمانٍ صادق، وتعرّض للاعتداءات القمعية وزُجّ به في السجون، لكنه ظل صامدًا كثبات الجبال الرواسي، لا تُرهبه المحن ولا تُثنيه الضغوط. عرفناه صاحب مبدأ، وتعلمنا منه معنى الوطنية الحقة، والدفاع المسؤول عن الوطن، بأسلوبه الراقي وثقافته العميقة وأخلاقه الرفيعة.
هو مناضل ومثقف، يجيد التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة، إضافة إلى لغات اخرى جامعًا بين الوعي السياسي والحضور الوطني المتزن.
واليوم نرى من يتطاول عليه من الأقزام، بل ومن يلومه على موقفه الواضح في احترام قيادة وشعب المملكة العربية السعودية، وكأن الوفاء للمواقف الأخوية أصبح تهمة!
إن احترام الأشقاء لا ينتقص من الوطنية، بل يعكس نضجًا سياسيًا وفهمًا عميقًا للمصالح المشتركة وروابط الدين والجوار والمصير الواحد. فالمملكة، مملكة الحزم وحاضنة الحرمين الشريفين، كانت ولا تزال سندًا لإخوانها، وما موقف الشيخ أحمد إلا تعبيرٌ عن تقديرٍ لمواقف تاريخية وروابط أخوة صادقة.
فما الضير في أن يُعبّر الإنسان عن احترامه لدولةٍ شقيقة وقفت مع قضايا أمته؟ إن المزايدات لا تصنع وطنًا، والصوت المرتفع لا يعلو على ثبات المبدأ.
ستبقى القامات الكبيرة كبيرة، مهما حاول البعض التقليل منها، فالتاريخ لا يكتب إلا بأسماء الرجال الذين ثبتوا حين اهتزّ غيرهم، وصمدوا حين انحنى كثيرون.