عن الدكتور علي عطبوش
ليس كل استهدافٍ يأتي من باب الحقيقة، بل إن بعضه لا يعدو كونه محاولة رخيصة للنيل من القامات النزيهة.إ...
لم يكن إقصاء اللواء الركن علي أحمد المحوري من موقعه كوكيل لجهاز الأمن القومي حدثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من التهميش الممنهج الذي تتعرض له محافظة أبين ورجالاتها.
لقد كان المحوري آخر القيادات الأبينية التي بقيت في موقعها، واليوم يُزاح كما أُزيح غيره، في وقت تُفتح فيه أبواب التعيينات على مصاريعها، ولكن باتجاه واحد، ولمناطق محددة بعينها، وكأن الوطن صار ملكية خاصة توزّع بحسب الهوى والولاء، لا بحسب التضحيات والكفاءة والانتماء الوطني.
المؤلم ليس فقط الإقصاء، بل الرسالة التي تُراد خلفه: أن أبين، بكل تاريخها ونضالها ودماء رجالها، يجب أن تبقى خارج المشهد… وكأن عليها “فيتو” غير معلن يُمارس أمام الجميع، عيني عينك، دون خجل أو مواربة.
أي ظلم هذا الذي يجعل أبناء المحافظة التي قدّمت القادة والجنود والشهداء، والتي وقفت في أحلك الظروف دفاعًا عن الدولة والجمهورية، يُدفعون اليوم إلى الهامش؟ وأي منطق يقبل أن يُستبدل رجال الدولة برجال ترتبط أسرهم وعشائرهم بمناطق تقع تحت ظل الحوثي، بينما يُعاقَب أبناء أبين فقط لأنهم ظلوا أوفياء لمواقفهم الوطنية؟
لقد صبرت أبين كثيرًا… وصمدت كثيرًا… ودفعت من دماء أبنائها وأوجاعهم ما يكفي لتكون في مقدمة الصفوف لا في آخر قوائم الإنصاف.
لكن يبدو أن البعض لا يريد لأبين إلا أن تبقى هدفًا للإقصاء وكسر الإرادة، ظنًا منهم أن تهميش الرجال سيُسقط تاريخ المحافظة أو يُطفئ جذوة الكبرياء في أهلها.
وهنا نقولها بوضوح:
إن أبين ليست محافظة طارئة في تاريخ اليمن، ولا رجالاتها عابرين في ذاكرة الوطن. هي مدرسة نضال، ومخزون تضحيات، وأرض أنجبت رجالًا وقفوا حين انهار كثيرون، وصمدوا حين تبدلت المواقف وبِيعَت المبادئ.
فإن كنتم تظنون أن الإقصاء يُميت الرجال، فأنتم لا تعرفون أبين.
قولوا لمن يواصلون استهدافها: إن الأشجار العظيمة تموت واقفة… وإن الرجال الحقيقيين لا تُسقطهم قرارات الإبعاد، بل ترفعهم مواقفهم في أعين الشعوب والتاريخ.
ستبقى أبين شامخة، مهما حاولوا تطويقها… وسيظل رجالها واقفين، لأن الكرامة لا تُعيَّن بقرار… ولا تُنتزع بالإقصاء
اللواء دكتور ناصرالفضلي