بغير أجندة...!
عوضاً عن ملاحقة ضوضاء الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، يجدر اللحاق بفعاليات إنسانية...
الوحدة - ٢٢ مايو ٢٠٢٦
في لحظة تاريخية فاصلة طوى اليمنيون صفحات الصراع المتواصل بين قيادتي شطري اليمن، وأعادوا لُحمتهم الاصيلة، واكتشفوا يوم 22 مايو 1990م أن الوحدة -وهي الأصل وما عداها استثناء- تضيء طرق حل مشاكلهم وأزماتهم، بل تضيف قيمة أكبر لهم كيمنيين.
تستجد المشاكل والأزمات حين تغيب لغة الحوار بين أطراف تحاول استعادة ما لا يُستعاد من الماضي، وفرض أمر واقع جديد ظنًا منها أنه أمثل حل، وبين أطراف تُبقي على ما يؤسس لمستقبل تأخر وصوله.
ومع تجدد الصراع، وما ينبعث من شكاوى وصرخات، تستحضر المراحل التاريخية بكل لحظاتها الفاصلة لتنصب عرضةً للنقد والتقويم، عندئذ يجد المرء نفسه يعيش كل الأزمنة في لحظة واحدة، لا سيما أن تراث الماضي يستعاد في أثناء الحاضر بغير تحقيق ودرس وتمحيص، أ كان بدعوات انفصال أو فك ارتباط، أو ادعاء هوية مختلفة، أو النزوع إلى انسلاخ تام، فيرتطم بجدار الراهن ويصطدم بآليات مستقبل ينتظر موعد قدومه.. المؤجل!
هنا يتساءل المعنيون بـ"اليمننة: الأزمة اليمنية" عما إذا كانت شيفرة اليمن: صراع ماضوي مستديم؟.. وما هي شيفرة الحل؟
ربما تكون فرصة جديدة -طالما لا تنتهي الفرص- لا يفوتها أحد.
فرصة ينظر الجميع فيها إلى اليمن من أوسع أفق لا من أضيق "خُزق" أو شِق.
فرصة يشتد فيها العزم ولا يتراخى أحد من بعد..
ولا يتشاغل عنها بمهام أخرى عما يجب الاهتمام به؛ لئلا يُترَك اليمن نهبًا لشائعات وافتراضات وظنون وشكوك ومفاجآت، دونما استعداد وتهيؤ متزن.
ثمة عناوين كثيرة لفرص فك الشيفرة اليمنية، مثلها مثل كثرة عناوين فصول الصراع أو المشكل اليمني، من قبل ومن بعد إعلان قيام الجمهورية اليمنية، ثم استنبات نوازع ماضوية.. شمالًا وجنوبًا... لكن أهم عناوين الفرص والحل وفك الشيفرة: مقدرة اليمنيين على تجاوز إشكالاتهم ومشكلاتهم. وأن لا يغفل كل يمني مسئول عن إدراك حقيقة جوهرية تصون حقائق كثيرة تخص تاريخ اليمن، وماضيه وحاضره، وتبني مستقبله. وهي أن فيهم الداء ومنهم الدواء.
وأن الشماعات حطمتها كثرة الأعذار المعلقة.. كما أن الخارج ليس موطن الداء ولا من يمنح الدواء.
المياه البعيدة لا تطفئ النيران القريبة.
وغير مجدٍ انتظار أمطار السماء دون أن نبذر في الأرض شيئًا.
كل يمني في الداخل وفي الخارج، من اليمنيين الممزقين أم المتحدين، المتقاربين أو المتباعدين، لا سيما من يتحمل المسئولية.. كلهم مسئولون عن إيقاظ اليمن المنشود، اتحاديًا أو موحدًا مثلما جرى قبل ست وثلاثين سنة يوم صنع اليمنيون في 22 مايو 1990م جمهوريتهم الجديدة -مهما اعتراها وأصابها من اختلالات- وقد بقيت تخليدًا لنضالات كل الأوائل من ضحايا الصراعات أو الراحلين والشهداء... من تراجعوا عنها أو حافظوا عليها.
كلنا مسئولون الآن عن إحياء روح الدولة، التزامًا بدستورها وقوانينها، بإنعاش مؤسساتها، بأقل كلفة وأكثر فاعلية تضاعف قيمة اليمنيين.
أليس بالممكن نتغلب على المستحيل؟
لن يستحيل علينا شيء إن أردنا وتذكرنا أن هذا الصراع الذي نعاني جميعًا منه، بعد حوارٍ تخوضه عقول منفتحة، يجب أن ينتهي إلى سلامٍ تصنعه وتبنيه وتحميه أرواح مؤتلفة.
معًا إلى #السلام_لليمن ليطل اليمن الجديد باليمنيين الجدد فيقترب المستقبل.