الذكرى الـ36 لتحقيق الوحدة اليمنية

بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، نهنئ شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج بهذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا، ونؤكد أن الوحدة ستظل خياراً استراتيجياً لا تراجع عنه. حيث كان الطلاب في المدارس في عدن والمحافظات يهتفون كل صباح بصوت واحد: يمن ديمقراطي موحد، نفديه بالدم والأرواح. ونطالب اليوم بضرورة تصويب مسارها لتكون إطاراً عادلاً يضمن حقوق جميع اليمنيين، ويعبر عن تطلعاتهم في الشراكة العادلة في الثروة والسلطة.

إن الوحدة لم تكن يومًا محل خلاف، بل كان الخلاف – ولا يزال – حول كيفية إدارتها وقيادتها. فقد شكّلت هدفًا وطنيًا جامعًا، إلا أن الممارسات السياسية التي أعقبت تحقيقها أساءت إلى هذا المنجز التاريخي العظيم الذي وقع عليه كلٌّ من الرئيس علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض، وقد باركنا ذلك ونحن خارج الوطن لأسباب لا أريد الحديث عنها اليوم.

فالحفاظ على الوحدة اليوم يتطلب إطلاق مشروع وطني جامع يشارك فيه الجميع دون استثناء، عبر مؤتمر يمني–يمني شامل، يفضي إلى وقف الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، واعتماد نظام اتحادي عادل يضمن الشراكة في السلطة والثروة، ويكفل لكل محافظة إدارة شؤونها بنفسها.

كما يتطلب ذلك قيام سلطة موحدة بقيادة واحدة، وحكومة كفاءات انتقالية تتولى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحريك الاقتصاد، وبناء جيش وطني موحد ينهي حالة الفوضى ويحقق الأمن والسلام.

في هذا السياق، نثمن دعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر جنوبي–جنوبي في الرياض، كخطوة على طريق عقد مؤتمر يمني–يمني جامع يضع أسس حل نهائي ومستدام للأزمة اليمنية.

وانطلاقاً من ذلك، ندعو الأشقاء والأصدقاء إلى دعم مسار السلام والمصالحة في اليمن سياسياً واقتصادياً، بما يمكّن الشعب اليمني من استعادة دولته واستثمار ثرواته. فاليمن الموحّد يشكل عمقاً استراتيجياً للمنطقة، باعتباره ركيزة للأمن الإقليمي والعربي والدولي.

ونطالب الجميع في مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، ومجلسي النواب والشورى، والمحافظين، بالعودة إلى وطنهم؛ فهذا مكانهم الطبيعي، لممارسة مهامهم الوظيفية من داخل الوطن وليس من خارجه، بما يسهل معالجة الاختلالات الأمنية والاختناقات التموينية، ومعالجة ملف الخدمات، خصوصًا ملف الكهرباء، حيث إن المواطنين مقبلون على صيف حار في عدن وبقية المحافظات.

ويُعد ذلك خطوة أساسية على طريق استعادة هيبة الدولة ومؤسساتها بعد غياب طويل وهجرة أطول خارج أرض الوطن.

كما من شأنه أن يعيد ثقة الشعب، ويسهم في فتح قنوات اتصال مع أطراف الأزمة اليمنية الأخرى، ويسهل الجهود العربية والأممية التي يهمها استقرار اليمن وانتقاله إلى مرحلة انتقالية يشارك فيها الجميع، تفضي إلى تحقيق السلام والوئام في وطننا اليمني الكبير الجريح.

كل عام وأنتم بخير.

مقالات الكاتب