وفاة البيض

توفي الرئيس السابق علي سالم البيض في العاصمة الإماراتية أبوظبي عن عمر ناهز 86 عامًا.
رحمه الله وغفر له، وخالص التعازي لأبنائه جميعًا.
رغم الخلاف… يبقى الاحترام
رغم خلافي السياسي مع علي سالم البيض رحمه الله، فإن الإنصاف يظل واجبًا، وكلمة الحق تقال دون مجاملة. لقد بقي هذا الرجل ثابتًا على موقفه لأكثر من اثنين وثلاثين عامًا، يطرق باب قناعته بإصرار، متمسكًا بفكرة انفصال الجنوب كما يراها، دون أن يساوم أو يفرط بقضيته في أسواق المصالح.
غادر الوطن بعد أن خذله العرب، وتنقل بين العواصم، لكنه لم يلجأ يومًا إلى إسرائيل، ولم يحوّل القضية الجنوبية إلى سلعة تتاجر بها الأيادي الملوّثة، رغم ما عاشه من عزلة وخذلان. لجأ إلى دولة إسلامية هي إيران، ورغم أنها خذلته سياسيًا، إلا أنه ظل صامدًا على مبدئه، محافظًا على خطابه العروبي، ولم ينحرف عن قناعاته بحثًا عن دعم مشبوه أو مكاسب آنية.
وفي المقابل، نرى اليوم تجّار سياسة من مليشيات الإنتقالي يتصدرون المشهد باسم المجلس الانتقالي، وقد حوّلوا القضية الجنوبية من قضية شعب إلى صفقة، ومن معاناة وطن إلى تجارة، حتى انتهى بهم الأمر إلى الارتماء في أحضان إسرائيل، في سلوك لا يمت بصلة لتضحيات الجنوبيين ولا لتاريخهم.
إن الاختلاف السياسي لا يعني إلغاء الآخر، كما أن الإنصاف لا يعني بالضرورة الاتفاق. ومن باب الأمانة التاريخية، فإن علي سالم البيض رحمه الله ـ مهما اختلفنا معه ـ ظل ثابتًا على موقفه، ولم يبع قضيته لمن لا يستحقها.
نسأل الله أن يرحمه ويغفر له،
وأن يحفظ اليمن وطنًا واحدًا كريمًا، لكل أبنائه شمالًا وجنوبًا. 🇾🇪
*رمزي الفضلي

مقالات الكاتب