عدن ومكانتها

عدن ليست مدينة عابرة في الجغرافيا، بل هي حاضرة ضاربة في عمق التاريخ، ونافذة مفتوحة على البحر والعالم. كانت دومًا عنوانًا للحياة المدنية، ومرفأً للتنوع، ومنارةً للتجارة والثقافة، وها هي اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة تبحث فيها عن ذاتها الحقيقية بعيدًا عن صخب الصراعات وضجيج المشاريع الضيقة.

عدن القادمة هي عدن السكينة والتطور.
عدن التي أنهكتها سنوات القتال، وكفاها ما مضى من انقسامات ومواجهات، تستحق أن تعيش بسلام. لقد دفعت ما يكفي من الأثمان، وخسرت ما يكفي من الفرص، وحان الوقت أن تستعيد أنفاسها وتلتفت إلى مستقبلها.

عدن لا تبحث عن شعارات، بل عن استقرار.
لا تريد أن تكون ساحةً لتجارب الآخرين، ولا منصةً لصراعات لا تخدم أبناءها. فاتركوها وشأنها، واذهبوا بعيدًا عنها جميعًا دون استثناء، فكل مشروع لا يقوم على أساس الأمن والاستقرار والمدنية والتنمية، هو مشروع غريب عن روح عدن وتاريخها.

عدن تريد أن تعود مدينةً للنظام والقانون،
مدينةً للمؤسسات لا للمليشيات،
وللعمل لا للفوضى،
وللبناء لا للهدم.

إن استعادة الدور الحيوي لـ شركة مصافي عدن ليست ترفًا، بل ضرورة اقتصادية تعيد للمدينة جزءًا من قوتها الإنتاجية ومكانتها الصناعية. كما أن تفعيل دور ميناء عدن كمركز ملاحي وتجاري إقليمي سيعيد لعدن موقعها الطبيعي على خارطة التجارة الدولية. أما مطار عدن الدولي فهو بوابة المدينة إلى العالم، وعنوان استقرارها أمام الداخل والخارج.

هذه ليست أحلامًا بعيدة، بل أهدافًا قابلة للتحقيق إذا توفرت الإرادة الصادقة، ووُضع مشروع الاستقرار فوق كل مشروع، ومصلحة عدن فوق كل مصلحة.

عدن القادمة ليست مدينة صراع، بل مدينة فرصة.
ليست ساحة تناحر، بل مساحة تعايش.
هي مدينة تبحث عن السكينة، وتتشبث بالتطور، وتستحق أن تُمنح حقها في الحياة الكريمة.

كفاها قتالًا…
اتركوها تبني نفسها، وتستعيد مدنيتها، وتكتب فصلًا جديدًا من تاريخها، عنوانه: الاستقرار أولًا… والتنمية دائمًا.

الكاتب:
محمد نصر شاذلي
وكيل أول العاصمة عدن