استمرار جباية رسوم النقل بلحج
أظهرت سندات حديثة استمرار مكاتب النقل في محافظة لحج بعمليات تحصيل الإيرادات ورسوم النقل المحلي في ال...
في تصريحات هي الأكثر مكاشفة، فجّر نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للنقل البري، سند بن ذيبان، جملة من المفاجآت الصادمة حول كواليس إدارة الملفات الاقتصادية خلال الفترة الماضية، كاشفاً عما وصفه بـ "إمبراطورية فساد ممنهجة" تمددت لتطال مفاصل حيوية تمس لقمة عيش المواطن، من النفط والغاز وصولاً إلى الأراضي والنقل.
أرقام فلكية من "قوت الشعب"
خلال إطلالته عبر قناة "العربية" من استديوهاتها في الرياض، وضع بن ذيبان يده على الجرح النازف في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن ميناء الزيت والموانئ الأخرى شهدت عمليات استقطاع مالي قسري بواقع 12 ريالاً عن كل لتر بترول. وأكد بن ذيبان أن هذه الجبايات التي تُقدر بـ عشرات المليارات شهرياً، كانت تذهب إلى حسابات خاصة موازية، بدلاً من توريدها إلى البنك المركزي ومؤسسات الدولة الرسمية.
المنطقة الحرة.. استثمارٌ مُصادر
ولم يتوقف بن ذيبان عند حدود الجبايات، بل انتقل إلى ملف "المنطقة الحرة" في عدن، واصفاً ما جرى فيها بالعبث الممنهج الذي وأد فرص التنمية. وأوضح أن محاولات الدولة لإصلاح إدارة المنطقة خلال حكومة د. أحمد عبيد بن دغر قوبلت بالمنع والاعتراض، بهدف الإبقاء على السيطرة المطلقة على الأراضي، مما أعاق أي مشاريع استثمارية كانت كفيلة بتحويل عدن إلى مركز اقتصادي إقليمي.
تعطيل المؤسسات وحصانة "الفاسدين"
وفي كشفٍ لمستوى التغلغل في مفاصل الإدارة، أكد بن ذيبان أن محاولات تطهير مصلحة الضرائب من "رموز الفساد" قوبلت بحوائط صد مباشرة، حيث تم إيقاف قرارات التغيير ومنع تنفيذها بقوة الأمر الواقع، مما خلق بيئة محمية للمتجاوزين بعيداً عن سلطة القانون.
إتاوات الطرق.. حصارٌ اقتصادي داخلي
وعلى صعيد قطاع النقل، رسم بن ذيبان صورة قاتمة لما يحدث في الطرقات الرابطة بين المحافظات، حيث أكد وجود شبكة من الإتاوات الممتدة التي تسببت في مضاعفة الأعباء المعيشية على المواطنين وزيادة كلفة السلع التجارية، محذراً من أن هذا الملف لا يقل خطورة عن نهب الموارد السيادية.
لماذا ساد الصمت؟
وحول غياب الرقابة سابقاً، أرجع بن ذيبان ذلك إلى:
السيطرة العسكرية والميدانية التي شلت حركة الجهات الرقابية.
سياسة الترهيب التي طالت القضاة، والموظفين، والصحفيين، مما حال دون كشف هذه الملفات في حينها.
تأتي هذه المكاشفة الجريئة لتضع الرأي العام والجهات المعنية أمام استحقاق وطني بضرورة فتح تحقيقات شاملة، واستعادة موارد الدولة المنهوبة، وضمان انتقال حقيقي من "عقيدة الجبايات" إلى "دولة المؤسسات".