إدارة أزمة كهرباء عدن.. حلول ترقيعية تُطيل المعاناة وتُسوق كإنجازات
فتاح المحرمي
في كل أزمة داخل البلاد يتكرر نمط إدارة الأزمات بصورة لافتة، يقوم على تضخيم المعاناة حتى تصل إلى مستو...
كانت عقارب الساعة تشير الى الرابعة عصرا حين بعث لي احد الزملاء الصحفيين رابطا على اليوتيوب مخصصا للبث المباشر لاعمال مؤتمر المانحين الذي نظمته المملكة العربية السعودية مؤخرا.
ثمة اكثر من استنتاج خرجت به من مشاهدتي للكلمة الهامة التي القاها دولة الدكتور معين عبدالملك رئيس مجلس الوزراء ، ابرزها ان الرجل القادم من فئة التكنوقراط بات يمتلك حضورا وكاريزما قيادية كما لو أنه يراس الحكومة منذ عشر سنوات او كأنه يمارس العمل السياسي منذ فترة طويلة.
بعيدا عن الكلمة الهامة التي القاها والتي وضعت النقاط على الحروف وشخصت مجمل التحديات التي تواجهها حكومته ، فقد كان الدكتور يتحدث بأسلوب خطابة قيادي فاجأني شخصيا وادركت ان هذا الرجل القادم من بوابة الكفاءات غير السياسية الى بوابة تضم العمل الخدمي والسياسي والامني والعسكري بات يزداد تمرسا.
قبل اربعة أشهر كان زميل صحفي يحدثني باستغراب عن امر جرى معه بعد تقديمه لطلب مساعدة علاجية لرئيس الوزراء عبر مذكرة من مرفقه المهني الحكومي ، قال لي : لقد بعثوا لي مندوبا وصلني الى منزلي ليتأكد من صحة حالتي والتقارير التي بحوزتي وبعد تأكده من صدق استحقاقي للعلاج حجزوا لي على رحلة بعد يومين وسلموني مبلغ المساعدة.
اضاف زميلي يومها باستغراب: يبدو ان الحكومة تشهد تغييرات ايجابية كانت تحتاجها منذ زمن.
قد يعتقد البعض ان اشادتنا بدولة الدكتور معين عبدالملك ياتي في سبيل الاسترزاق ، هؤلاء الطيبين لا يعلمون ان المسترزقين الحقيقيين لا يشدون على كل يد طيبة بل يدشنون استرزاقهم دائما برصد المساوئ وينظمون حملات ابتزاز وهجوم وتشنيع بحق الشخصيات المسؤولة حتى يحصلوا على مايريدون.
جاء تعيين الدكتور معين عبدالملك رئيسا للحكومة في مرحلة حساسة ودقيقة في تاريخ اليمن المعاصر ، وفي وقت باتت الوظيفة العامة ليست مغرية لاحد ، فالوطن يعيش حربا ضروسا مع جماعة انقلابية فاشية في الشمال تحاول اعادة اليمن الى ادغال التاريخ ، وجماعة انقلابية اخرى في عدن تحاول تقويض كل ما تحقق بعد عام 2015 ، كما ان الوضع الاقتصادي خانق جراء انهيار العملة الوطنية ، ولكم ان تتخيلوا مهام حكومة تعمل لاجل النصر العسكري والنصر السياسي والاصلاح الاقتصادي والبناء والتعمير ومواجهة الكوارث الطبيعية والاوبئة في وقت واحد.
لم يختر الدكتور معين اعضاء حكومته كما هو شأن مختلف رؤساء الحكومات في العالم الذين يتم تكليفهم في الاساس بتشكيل حكومة جديدة ، فالظروف التي رافقت تعيينه ومنها عدم اجتماع مجلس النواب حينها جعلت المتاح الوحيد هو تعيينه رئيسا للحكومة وبقاء الوزراء في مناصبهم ، ومن الصعوبة بمكان ان يعين قائد على فريق لم يختاره بنفسه وهو رغم ذلك يبلي بلاء حسنا حتى الان رغم كل التصدعات المحيطة به.
يقود الدكتور معين عبدالملك سفينة الحكومة في بحر متلاطم الامواج تشدها الرياح من كل جانب ، يحاول جاهدا ان ينجح في مهمة تكاد تكون خيالية وهي هزيمة البحر الذي يريد اغراقه.
يحمل الدكتور معين سيرة زاخرة في مجال رسم السياسات والخطط ، ومن خلال اطلاعي على سيرته الذاتية التي نشرت عند تعيينه فقد عمل استشاريا مع هيئة تنمية وتطوير الجزر اليمنية ما بين عامي 2004-2005 ، وشارك في مؤتمر الحوار الوطني عن الشباب المستقل و انتخب رئيساً لفريق استقلالية الهيئات الوطنية و القضايا الخاصة ، وكان له دور كبير في المشاركة في صياغة وثيقة مطالب الثورة التي عممت على كل ساحات الحرية والتغيير كما شارك مع عدد من الأكاديميين اليمنيين في الداخل والخارج في تأليف رؤية الشباب المستقل لليمن عام 2030 كرؤية شاملة نشرت في 2011 ، وسبق ان قدم العديد من اوراق العمل الخاصة برسم السياسات والاستراتيجيات بشكل عام.
قناعتي وقناعة الكثير من اليمنيين ان شخصيات التكنوقراط هم الاكثر نجاحا في قيادة الحكومات اذا ما اتيحت لهم الفرصة الكاملة لاداء مهامهم على الوجه الاكمل ، والدكتور معين عبدالملك هو نموذج رائع للشخصيات القيادية من فئة التكنوقراط واتمنى ان لا يخذله اليمنيون ويخذلوا معه حلمهم الذي ظل يراودهم منذ اعوام.
لم يات الدكتور معين عبدالملك في ظرف اعتيادي يستطيع فيه التفرغ لامر البناء بل جاء في وضع يعيش الوطن فيه اخطر ازماته مجتمعة كما اسلفنا وفصلناها ، الامر الذي يجعل من الجحود عدم الاشادة بجهود الحكومة في الوقت الراهن والذي يعد الانجاز الواحد فيه يقارن بمئة انجاز في الظروف الاعتيادية.
من يتابع الاخبار الحكومية الرسمية يوميا سيعلم مقدار الجهد الذي يبذله رئيس الحكومة وترؤسه لمختلف المجالس الاقتصادية والخدمية ، وربما ان القصور في الجهاز الاعلامي التابع له جعل متابعة انشطة رئيس الحكومة غير مروجة ولا يتابعها الا من يتابع وكالة انباء سبا او التلفزيون الحكومي.
اعانك الله دكتور معين على النجاح في مختلف المهام الشاقة المنوطة بحكومتك لاسيما في ظروف كهذه الظروف اصبحت فيها السلطة مغرما بكل ما للكلمة من معنى.