عدن نموذج سيء؛ فكيف نتطلع لغد أفضل في ظل كل هذه العبثية ؟!.

 

من الطبيعي في أي تجربة قائمة وجود عناصر إيجابية وكذلك يقابل ذلك بعض العناصر السلبية.

بينما نحن وعلى مدى عقدين ونيف في جنوب اليمن نعاني من الجور والتهميش من قبل النظام الحاكم في الشمال اليمني، وهو ما دفع أبناء الجنوب الى رفع سقف المطالبات بالعودة الى النظام السابق ما قبل العام 1990م، والعودة الى الجمهورية الجنوبية المستقلة.

ونتاج تلك التراكمات بدأت الثورة الجنوبية في نهجها المتصاعد المطالب بالحرية والاستقلال نتيجة غياب العدالة والمواطنة المتساوية.

وربما عجل بالأمل والتطلع لغد أفضل ما حدث في العاصمة صنعاء من سيطرة حوثية وسقوط هرم الدولة ومركزها وما نتج عنه من عاصفة الحزم والأمل والتي بدورها رسمت الخارطة للجنوب نحو التقدم والظفر بالأرض والتمكن من زمام المبادرة وخلق واقع جديد مغاير للمنهجية الموضوعه في سبيل إعادة الشرعية لعاصمتها الأساسية صنعاء.

تمكن الجنوب من خلال المراحل الزمنية للخمسة أعوام المنصرمة من تشكيل مجلس عرف بـ المجلس الانتقالي.

هذا المجلس في الستة الأشهر الماضية بسط سيطرته على العاصمة الجنوبية عدن؛ الا أنه لم يستطع أن يقدم تجربة جيدة بالعاصمة عدن، من خلال فرض الطمأنينة لدى المجتمع وترسيخ أركان الدولة ومنع التجاوزات المتكررة في حق أبناء عدن من عمليات السطو المسلح، بالإضافة للبسط العشوائي بقوة السلاح على الممتلكات العامة والخاصة بحجج واهية ولا تستند الى القانون. 

ولو ثبت يقيناً تورط صاحبها بشي معين مخل بالقانون؛ فإن اللجوء الى القضاء هو الحد الفاصل بين السلطة التنفيذية والمواطن وليس قوات عشوائية لا تخضع الا لمنطق القوة، وليس لها قائد واحد تدين له بالولاء.

نحن بحاجة لكتلة واحدة يرأسها قائد وتخضع له القيادة والافراد بكافة مناطق سيطرة الانتقالي أسوة بقوات النخبة بمدينة المكلا كنموذج حي يشرف يحتذى به.

حقيقة لم يقدم الانتقالي الا نموذج سيء للغاية؛ وليس من المنطق أن نتخلص من نظام سيء لنذهب لنظام اسوأ وأشد وأنكى مما نحاول التخلص من تبعاته.

فدائماً ما يحاول الناس التخلص من النماذج السيئة للوصول لنموذج جيد.

فكيف بنا الآن أن نتأمل بالغد والتجربة من سيئة لاسوأ في العاصمة عدن ؟! فكيف ستكون أركان الدولة القادمة في حال وجودها في ظل العبث الماثل في عدن.

الانتقالي نموذج سيء لعدم الإنضباطية والتخندق تحت راية التحرير والاستقلال بدون رؤية ولا إجماع ولا أسس في العمل ؟!.

ومن يدعي بأنه يمثل كافة الجنوبيين فليثبت ذلك عملياً؛ لأن الجماهير التي تخرج في ربوع الجنوب مطلبها الحرية والاستقلال لما عانته من جراء الوحدة اليمنية والنموذج السيء.

والا فالانتقالي حاله كحال من وجد ذاته في مدينة هجرها سكانها لمدة زمنية ليعودوا بعدها ليجدوا بأن ارضهم صارت لغيرهم وهم من يحكموها بحجة الخلاص والتحرير.

فعن أي تحرير نتحدث يسلب صاحب الارض الامان والعدل والمساواة؛ ليرسم الهواجس المخيفة للغد المجهول للمدن والمحافظات الجنوبية الأخرى ؟!.

مقالات الكاتب