خطيب الجمعة بعدن:الغلاء سببه ذنوبنا ومعاصينا

وقفة احتجاجية بمدينة المعلا

حفظ الصورة
كريتر سكاي:معاذ ثابت


فاجأني خطيب الجمعة اليوم بحديثه عن الغلاء بعد مقدمة طويلة تحدث فيها عن العذاب الذي حل بقوم نوح عليه السلام وعن عذاب قوم عاد وغيرهم ليعود بعد ذلك للحديث عن الغلاء الذي نعيشه ونعاني منه منذ سنوات طويلة بسبب الحرب وإرهاصاتها إضافة إلى ما آلت إليه الأمور حالياً من إشتداد موجة الغلاء أكثر نتيجة للحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا التي انعكس تأثيرها على جميع دول العالم ..

خطيبنا اليوم لم يتطرق لجميع مسببات الغلاء التي يعرفها الجميع بل أرجع ذلك كله إلى ذنوبنا ومعاصينا فقط .. وكأن العالم كله أنبياء وصالحين إلا شعبنا وأفراده فهم غارقين بالذنوب والمعاصي ماعدا القلة القليلة الصالحة ونتيجة لتلك الذنوب تم ابتلاءنا بالغلاء والبؤس والمعاناة والفقر والعوز !!

تساءلت كثيراً بيني وبين نفسي: هل بالفعل الخطيب مقتنع بما يقوله ؟؟ أم أن ذلك جزء من طاعة ولي الأمر الذي يبعث تعميمه كل خميس لخطباء المساجد ليخبرهم ما سيقولوه في خطب الجمعة ؟؟
صراحة لم أصل إلى جواب مقنع كونه كان يتحدث بطريقة مقنعة جداً ..

بعد ثواني عدت لأسأل نفسي مرة أخرى: هل خطيب مسجدنا سافر إلى دول غير دولتنا ورأى بعينه حال الناس فيها وكيفية أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وقارنها مع حال بلدنا المزري رغم الانفتاح الذي تعيشه تلك الدول ؟؟؟ وهل لاحظ خطيبنا الفرق الشاسع بين ذنوب مجتمعنا المحافظ والمتمسك بالقيم والأخلاق والدين والعادات والتقاليد الاجتماعية وذنوب بعض الدول الأخرى المجاورة والغير مجاورة ليدرك أن الابتلاء بالغلاء والبؤس كان الأجدر به أن يكون عندهم قبلنا ؟؟؟

عزيزي خطيب الجمعة إن ما نعانيه في بلدنا منذ سبع سنوات ناتج عن السياسة والسياسيين وأصحاب القرار في هذا الوطن إضافة لتدخل دول الجوار في شؤونه الداخلية أمثال إيران والسعودية والإمارات مما جعله ساحة حرب بينهم وبعيداً عن بلدانهم وأصبح أبناء شعبنا يقاتلون بالوكالة للمصالح الاستراتيجية لتلك الدول على حساب مصلحة بلدنا وسيادته وقراره وذلك انعكس على معيشة الناس ومعاناتهم ..

هل يدرك الخطباء في وطني أن راتب المعلم والطبيب والمهندس الشهري أصبح يتراوح بين  50 - 90 دولار فقط، مبلغ لا يكفي لشراء احتياجات أساسية من أرز وزيت ودقيق وسكر وغيرها لخمسة أيام فقط من الشهر .. هذا غير الصرفيات الاخرى من خضروات ولحوم ومدارس أطفال وفواتير خدمات وأدوية ووقود سيارة أو مولد ووووو إلخ ...

كنت أتمنى أن أستمع إلى كلمات تزرع الأمل في صدور الناس وتحثهم على الصبر على البلاء وتوعدهم بفرج قريب من رب كريم مهما بلغ اشتداد الكرب والمحن، لكن هذا لم يحدث وأكتفى الخطيب بذكر الذنوب والمعاصي التي تسببت لنا بهذا الواقع التعيس في إشارة غير معلنة منه تقول إن أردتم النجاة من معاناتكم وفقركم وبؤسكم توبوا إلى الله من ذنوبكم، وهذا حق يراد به باطل ..

ألا يعلم الخطباء أن حال المواطن أصبح مُنقسم تماماً فجزء منه يُقاوم وجزء منهار ..
جزء يحن وجزء يصد ..
جزء يتفاءل وجزء يائس ..
جزء ينتظر وجزء لايُبالي ..
جزء راغب بالحياة وجزء يتمنى الموت ..
جزء واعي وجزء مشوش ..
جزء مبتسم وجزء مشمئز ..
جزء صامت وجزء يصرخ عالياً: قاتل الله كل من تسبب في معاناة هذا البلد من دول وساسة وعسكر ومن والاهم.
 

//
// // // //
قد يعجبك ايضا