بعد ساعات من الفرح.. الموت يخطف شقيق عريس في عدن
في مشهد مؤثر يجسد تقلبات الحياة بين الفرح والحزن، تحولت أجواء البهجة التي عاشتها إحدى الأسر في عدن م...
مقدرش أنام يا بابا".. كلمات قليلة خرجت من فم طفل عدني صغير وهو يتقلب فوق فراشه تحت وطأة الحر الخانق، بينما كان العرق يغطي وجهه، والهواء ساكنًا، والكهرباء غائبة، والليل الذي يفترض أن يكون وقتًا للراحة قد تحول إلى ساعات طويلة من المعاناة.
في عدن اليوم، لم تعد أزمة الكهرباء مجرد أرقام تتعلق بساعات التشغيل والانطفاء، بل أصبحت حكاية يومية يعيشها آلاف الأطفال والأسر في مختلف المديريات.
كل ليلة تتكرر المشاهد ذاتها.. أطفال يبكون بصمت من شدة الحرارة، وآخرون يظلون مستيقظين حتى ساعات الفجر الأولى، وأمهات يحاولن التخفيف عن صغارهن بقطع قماش مبللة أو مراوح يدوية أنهكها التعب، بينما يقف الآباء عاجزين أمام معاناة أبنائهم.
وربما ينسى المسؤولون جداول الانطفاءات الطويلة، لكن الأطفال لا ينسون.
لا ينسون ليالي الصيف الملتهبة، ولا ينسون أجسادهم الصغيرة وهي تصارع الحرارة داخل المنازل، ولا ينسون ذلك السؤال البريء الذي يتكرر كل ليلة:
"بابا.. متى بتلصي الكهرباء؟"
سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يحمل وجع مدينة بأكملها.
والأقسى من كل ذلك أن كثيرًا من الآباء لا يملكون إجابة. لا يملكون سوى الصمت أمام دموع أطفالهم، وصوت الدعاء بأن تنتهي معاناة أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في عدن.
بين صرخات الأطفال وصمت الآباء، تتجسد مأساة مدينة بأكملها تنتظر بصيص أمل يعيد إليها الكهرباء.. ويعيد لأطفالها حقهم في نوم هادئ وآمن.