سحب ركامية تغطي سماء حضرموت (صورة)
أفاد سكان محليون لـ "كريتر سكاي"، قبل قليل، بأن غيوماً كثيفة وركامية بدأت بتغطية أجزاء واسعة من محاف...
قال الخبير العسكري السعودي ، أحمد الزهراني، إن السياسة الإماراتية منذ تولي قيادتها الحالية اتسمت – بحسب وصفه – بازدواجية واضحة بين الخطاب المعلن والممارسات الفعلية على الأرض، مشيراً إلى أن شعارات الأخوّة ووحدة الصف الخليجي والعربي لم تنعكس عملياً في عدد من الملفات الإقليمية، بل قابلتها سياسات أسهمت في تعميق الأزمات وزرع الانقسام في أكثر من دولة عربية.
وأوضح الزهراني أن الإمارات حرصت في خطابها السياسي والإعلامي على إظهار علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، غير أن الوقائع – وفق تعبيره – كشفت عن تحركات مغايرة للإجماع العربي، اعتمدت على الاستثمار في الأزمات بدلاً من الإسهام في حلّها، وعلى صناعة نفوذ خاص على حساب استقرار الدول ووحدتها.
وأشار إلى أن اليمن يُعدّ الساحة الأبرز والأقرب التي تجلّت فيها هذه السياسات، مؤكداً أن أبوظبي لم تلتزم بروح التحالف العربي الذي تشكّل لدعم الشرعية اليمنية واستعادة مؤسسات الدولة، بل سلكت مسارات موازية من خلال إنشاء ودعم تشكيلات مسلّحة خارج إطار الحكومة، وتشجيع كيانات مناطقية على حساب وحدة البلاد، ما أدى – بحسب قوله – إلى إضعاف مؤسسات الدولة اليمنية وتعقيد المشهد السياسي والعسكري.
وأضاف أن هذه الممارسات لم تقتصر آثارها على الداخل اليمني فحسب، بل شكّلت عاملاً مقلقاً للأمن القومي الإقليمي، وعلى رأسه أمن المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن إطالة أمد الصراع وتفكيك الدولة اليمنية يخدم أجندات ضيقة ولا يخدم المشروع العربي المشترك.
ولفت الزهراني إلى أن النمط ذاته تكرر في الصومال، حيث تحدث عن تدخلات سياسية وأمنية مباشرة، ودعم أطراف بعينها بما أضعف الحكومة المركزية، إلى جانب السعي لبسط نفوذ على الموانئ والموارد، معتبراً أن هذه السياسات استندت إلى استغلال هشاشة الدولة بدلاً من دعم استقرارها، وأسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.
وفي الشأن السوداني، قال الزهراني إن الدور الإماراتي اتسم بالالتباس منذ سنوات، من خلال التنقل بين دعم أطراف متصارعة، والتعامل مع السودان كساحة نفوذ ومصالح، لا كدولة تحتاج إلى الاستقرار والوحدة، مؤكداً أن هذه التحركات غذّت الانقسام الداخلي وفتحت الباب أمام مزيد من الفوضى، بما ينعكس سلباً على أمن السودان والمنطقة.
أما في ليبيا، فقد وصف الزهراني التدخل الإماراتي بأنه كان أكثر وضوحاً، من خلال تقديم دعم عسكري وسياسي لأطراف محددة، ما ساهم في تغذية الصراع الداخلي وتحويل الأراضي الليبية إلى ساحة تجاذبات إقليمية، الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد الحرب وإفشال محاولات بناء دولة موحدة، رغم رفع شعارات محاربة الإرهاب.
واعتبر الزهراني أن تكرار هذه السياسات في أكثر من بلد عربي لا يمكن النظر إليه كأخطاء منفصلة، بل كنمط سياسي واحد يقوم على إضعاف الدول المركزية، وصناعة كيانات موازية، والتحكم بالموانئ والموارد، وتقديم المصالح الخاصة على حساب الاستقرار العربي العام، مشيراً إلى أن ما خفي من الأدوار والصفقات أكبر مما ظهر، لكن نتائجه باتت واضحة على الأرض.
وختم الزهراني حديثه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية بقيت – على حد تعبيره – ثابتة على نهجها الداعم لاستقرار الدول ووحدتها، والحريص على أمن المنطقة، والرافض لتحويل الأوطان إلى ساحات لتصفية الحسابات، مشدداً على أن “الدول تُقاس بمواقفها لا بخطاباتها، وأن التاريخ يسجّل من ثبت على المبادئ ومن خسر المصداقية”.