بلطجة الرياضة... عندما تنتهي البطولة وتبقى الأخلاق هي الفائز الحقيقي

انتهى كأس العالم، وانطفأت أضواء الملاعب، واحتفل البطل بكأسه المستحقة، لكن سؤالا مؤلما ما زال يفرض نفسه: هل انتصرت الأخلاق كما انتصرت كرة القدم؟

لقد أثبتت البطولة، مرة أخرى، أن أجمل ما في الرياضة هو قدرتها على جمع الشعوب، لكن بعض الجماهير أصرت على تحويل هذا العرس العالمي إلى ساحة للتنمر والتشفي وخطابات الكراهية. فما إن يخسر منتخب، حتى تمتلئ منصات التواصل بالإهانات والسخرية والشماتة، وكأن المباراة معركة، لا منافسة رياضية.

والمفارقة أن اللاعبين، بعد صافرة النهاية، يتبادلون العناق والابتسامات والاحترام، بينما يواصل بعض المشجعين حربا افتراضية لا رابح فيها، يهدمون بها صداقات، ويزرعون الأحقاد، ويختزلون قيمة الإنسان في نتيجة مباراة لم تتجاوز تسعين دقيقة.

إن التعصب الرياضي لم يعد مجرد حماس للتشجيع، بل تحول لدى البعض إلى بلطجة لفظية وسقوط أخلاقي، يمارسونها من خلف الشاشات تحت ستار الانتماء الرياضي. والحقيقة أن من يخسر أخلاقه أثناء التشجيع، لا يمكن اعتباره منتصرا، مهما كان الفريق الذي يشجعه قد فاز.

لقد انتهت البطولة، وسيبقى الكأس في خزائن الأبطال، أما الكلمات الجارحة والإساءات التي أُطلقت باسم الرياضة، فستظل شاهدة على هزيمة الأخلاق، لا هزيمة المنتخبات.

ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن نختم به هذا المونديال هو أن نهنئ الفريق البطل بما حققه عن جدارة، ونحيي جميع المنتخبات التي أمتعت العالم، ونؤكد أن المنافس ليس عدوًا، وأن الخسارة ليست عيبًا، وأن الفوز الحقيقي هو أن نحافظ على احترامنا وإنسانيتنا قبل أي نتيجة.

فالكؤوس تُرفع مرة، أما الأخلاق فترفع صاحبها مدى الحياة.

مقالات الكاتب