امتحانات الثانوية في عدن.. طموح الأجيال يُصارع ظلام "الخذلان الخدمي"
بين لهيب صيفٍ خانق يُطوّق الأجساد، وظلامٍ دامس يبتلع الحارات والمنازل، تعيش العاصمة عدن هذه الأيام ف...
إلى متى سيستمر الاعتماد على الدقيق الأبيض في عدن رغم ثبوت مخاطره الصحية؟ لقد كشف عن هذه الحقيقة وبيّن أضرارها العديد من الأطباء والعلماء في الشرق والغرب، وكان من أبرزهم الطبيب الشهيد نبيل العوضي (رحمه الله تعالى)، حتى أصبحت هذه الحقيقة موضوعاً متداولاً بين الناس في مجالسهم، وأسواقهم، ومدارسهم، وجامعاتهم، وأفراحهم، وحدائقهم، وكل أماكن تجمعهم.
ومع ذلك، يبرز السؤال: كم سيستمر التغافل عن هذه الحقيقة؟
إن ما يبعث على الأمل اليوم هو بداية تشكّل وعي مجتمعي جديد؛ فقد بدأت كثير من المخابز في عدن توفر الدقيق المخلوط (الأبيض مع الأسمر) أو الدقيق الأسمر الخالص، واستجابت لطلبات الناس المتزايدة على البدائل الصحية. هذا الإقبال المتنامي من المخابز والمستهلكين على السواء دليل جلي على نمو الوعي لدى المجتمع—وإن كان بخطوات بطيئة—وحرصه على الحفاظ على صحته والوقاية من أمراض العصر المتزايدة، كالسكر، والضغط، والسرطانات، التي يسببها الاستهلاك المستمر لمنتجات تضر الجسد ولا تنفعه.
وقد أثبتت الدراسات العلمية في مختلف دول العالم هذه المخاطر، حتى أضحت مجتمعات كاملة—كالمجتمعات الأوروبية—تتخلى عن الدقيق الأبيض وتعتمد اعتماداً كلياً على دقيق الحبة الكاملة (الدقيق الأسمر).
ومن واقع تجربة شخصية امتدت لأشهر، حيث بدأت باستعمال دقيق الحبة الكاملة ولمست تحسناً ملحوظاً وملموساً في صحتي، أقدم هذه النصيحة الصادقة لأهلي وإخواني وأصدقائي في عدن: تجنبوا الدقيق الأبيض قدر الإمكان.
إن الوعي عندما يتحول إلى ثقافة جمعية شاملة، يصبح التغيير سهلاً ومتاحاً للجميع. فعندما يتغير تفكير المجتمع بأكمله، سيجد الإنسان أينما اتجه من يدعمه ويشجعه على اختيار البدائل الصحية؛ فإذا زار مطعماً وجد الخيار الصحي حاضراً، وإذا قصد مخبزاً وجد دقيق الحبة الكاملة متوفراً، وحتى حين يطلب طعامه إلى المنزل سيجده يلبي هذا التوجه. إن انتشار هذه الثقافة وتجذرها يذللان كل الصعاب أمام الفرد للحصول على الغذاء الصحي، ليكون التغيير الجماعي هو البوابة الأساسية لحياة أكثر عافية.