إنشاء وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص .. إصلاح مؤسسي أم شرعنة واقع قائم؟
أصدر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، اليوم الإثنين، القرار رقم (7) لسنة 2026م...
أثار قرار مجلس الوزراء القاضي بمنح موظفي الدولة زيادة بنسبة 20% تحت مسمى بدل غلاء المعيشة حالة من الاستغراب لدى كثيرين، باعتباره قراراً بدا للوهلة الأولى وكأنه استجابة حكومية لمعاناة المواطنين وتدهور قدرتهم الشرائية. غير أن قراءة متأنية لبقية القرارات الصادرة عن الاجتماع ذاته تكشف أن هذه الزيادة جاءت متزامنة مع قرار أكثر تأثيراً، تمثل في تحرير سعر الدولار الجمركي، وهو ما يضع القرارين في سياق اقتصادي واحد يصعب الفصل بينهما.
وبالنظر إلى سعر الدولار الجمركي، فقد كان محدداً عند 750 ريالاً، لكن مع قرار التحرير سيرتفع إلى نحو 1557 ريالاً، أي ما يعادل أكثر من الضعف. وهذه الزيادة ستنعكس بصورة مباشرة على قيمة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، سيما ونحن في بلد يستورد أكثر من 90% من الخارج، ما يعني ارتفاع كلفة الاستيراد على التجار، الذين سيلجؤون بدورهم إلى تحميل هذه الكلفة الإضافية على المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع في الأسواق، وفي ضوء ذلك، تبدو زيادة بدل غلاء المعيشة، رغم أهميتها الشكلية، محدودة الأثر أمام موجة الغلاء المتوقعة.
وينطبق على هذا المشهد المثل الشعبي القائل: "ما أعطاك بيمينه أخذه بشماله"، بل ربما يكون الأخذ مضاعفاً هذه المرة، خصوصاً إذا ما أُخذ في الاعتبار أن نسبة البطالة في اليمن تجاوزت 60%، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان لن تستفيد أساساً من أي زيادة في الأجور، لكنها ستتحمل تبعات ارتفاع الأسعار بشكل كامل.
إن معالجة الأزمة المعيشية لا يمكن أن تتحقق عبر قرارات تبدو في ظاهرها داعمة للمواطن، بينما تحمل في باطنها آثاراً تضاعف الضغوط الاقتصادية عليه. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء سياسات اقتصادية متوازنة تراعي القدرة الشرائية للمواطن، وتضع معيشته في صدارة الأولويات، لا أن تجعلها مجرد هامش في معادلات الإيرادات والجباية.