محسن يعالج معاناة المعتمرين بالوديعة بحزم وكفاءة استثنائية
في أيام معدودة فقط نجح معالي وزير النقل الأستاذ محسن علي حيدرة العمري في تفكيك أزمة الازدحام الخانقة...
في تاريخ الأمم وقفاتٌ لا يمحوها الزمن ورجالٌ يغادرون الدنيا فتبقى مآثرهم سامقة تلامس عنان السماء طهراً ونبلاً واليوم ونحن نحيي ذكرى رحيل الوالد المؤسس الحاج هائل سعيد أنعم نفتح سفراً من الكرامة لا ينتهي ونستذكر معه تلك القامات الشامخة من إخوانه الذين مضوا جميعاً إلى جوار ربهم تاركين خلفهم وطناً يدين لهم بالفضل وتاريخاً يزدان بأسمائهم
أخوّةٌ صاغت المجد رحلوا وبقيَ الأثر
لقد كان الحاج هائل وإخوانه "بنياناً مرصوصاً" لم يعرف الشقاق إليه سبيلاً تقاسموا الحلم واللقمة وعرق الكفاح حتى غدت قصتهم ملحمةً في الوفاء الأسري رحلوا جميعاً واحداً تلو الآخر كالأشجار الباسقة التي تموت وهي واقفة لكن جذور خيرهم ظلت ضاربة في أعماق التربة اليمنية لم يكونوا مجرد رجال مال بل كانوا "سدنةً للخير" زرعوا الأخلاق قبل الأرباح وغرسوا الأمانة في وجدان كل من عرفهم فصار اسمهم صكاً للثقة وعنواناً للمروءة
بلسمُ الأوجاع من تعز إلى عدن وما وراء البحار
لقد آمن الحاج هائل وإخوانه بأن جسد الوطن واحد ويقولون في مأثور الحكمة (من زرع المعروف حصد ملكوت الدعاء) وفي رحاب ذكرى الوالد هائل سعيد أنعم وإخوانه يتجسد هذا المعنى كحقيقةٍ ناصعة فلم تكن تجارتهم يوماً مجرد أرقامٍ تُجمع بل كانت رسالةً إنسانيةً مقدسة تغلغلت في أعماق الريف اليمني فاستنبتوا في كل قريةٍ بئراً تروي ظمأ الأرض وشيدوا في كل جبلٍ مدرسةً تحرر العقول ورفعوا في كل وادٍ مئذنةً يُذكر فيها اسم الله ولم تكن مدن اليمن بمنأى عن هذا الفيض ففي كل حاضرةٍ ومدينة وضعوا بصمةً لا تُمحى وشيدوا المدارس والمجمعات التربوية وبنوا المساجد العامرة التي تزدان بها الأحياء لتكون صروحاً للعلم والعبادة لقد زرعوا في كل قلبٍ أملاً فكان البعيد في عُرفهم يُسقى قبل القريب» والقرى المنسية تجد جودهم قبل أن يطرقها الطلب رحلوا جميعاً وبقيَ هذا الحصاد المبارك صروحاً وشواهد ودعواتٍ تلهج بها قلوب الملايين وفاءً لرجالٍ جعلوا من تراب اليمن بستاناً للمعروف وكانوا يهرعون لمواضع الألم أينما كانت لم تكن المستشفيات التي أسسوها مجرد مبانٍ بل كانت ملاذاتٍ للرحمة وقِبلةً للمقهورين الذين أعياهم المرض من قلب تعز الصامدة حيث مستشفى السعيد الذي غدا منارةً طبية إلى مستشفى الأمل لعلاج الأورام ومراكز غسيل الكلى التي أعادت النبض لآلاف القلوب وصولاً إلى مبادراتهم الصحية في تعز وعدن ومختلف ربوع اليمن لقد جففت أياديهم دمعة الأرامل وأسكنت وجع الفقراء الذين لا يملكون ثمناً للدواء فكانوا الأطباء بقلوبهم قبل أموالهم وكانوا السند الذي لا يميل حين تميل صروف الدهر وحين اشتدت المحن بوطنهم لم ينكفئوا على أنفسهم بل تمددت رحمتهم لتعبر البحار فمنذ عام 2022 وفي أرض الكنانة مصر شيدوا صرحاً للعزة والكرامة مركزاً متخصصاً لمرضى السرطان من اليمنيين ليكون حصناً للمستضعفين بعيداً عن ديارهم
هناك حيث يقف الوجع عاجزاً أمام فيض كرمهم استفاد أكثر من ستون ألف مواطن يمني جُلهم من الأطفال الذين سُرقت براءتهم تحت وطأة المرض تكفلوا بالعلاج والسكن والتغذية وكأنهم يطوقون أبناء اليمن بأجنحة الأبوة أكثر من ستون ألف حكاية صمود وابتسامة رُسمت على وجوه الصغار هي اليوم الشهادة الحية على صدق أولئك الراحلين وهي (الحصاد الإلهي) لزرعٍ نقيٍّ لم يبتغِ إلا وجه الله
سلامٌ على الخالدين في وجدان الشعب
إن مَن زرع المعروف في قلوب الخلق حصد ملكوتاً من الدعاء لا ينقطع بوفاة الجسد في ذكرى رحيلك أيها الوالد المؤسس نؤكد أنك وإخوانك لم تموتوا فأنتم أحياء في كل قطرة عافية جرت في عروق مريض وفي كل دعاءٍ يرتفع من قلب أمٍ شُفي طفلها بفضل عطائكم
رحم الله الحاج هائل سعيد أنعم وإخوانه العظام وأسكنهم جنات النعيم وجزاهم عن اليمن وأهله خير الجزاء سيظل ذكركم يفوح مسكاً وسيبقى اسمكم رمزاً للتاجر الذي اتجر مع الله فربحت تجارته وبقيَ ذكره خالداً أبد الدهر.