لطفي نعمان: علي عبد الله صالح غادر السلطة ولم يغادر المشهد.. ومستقبل اليمن يكمن في استعادة "هيبة الدولة"

كريتر سكاي/خاص:

​في حوار معمق تناول مآلات الوضع اليمني الراهن، أكد عضو مجلس الشورى اليمني، لطفي فؤاد نعمان، أن الرئيس الراحل علي عبد الله صالح يعد من الشخصيات التي "ودعت الحياة لكنها لا تفارق التاريخ"، مشيراً في الحلقة الثانية من لقائه على بودكاست ديوان الذي يقدمه الدكتور مهند مبيضين وزير الاعلام الاردني السابق، ورئيس مركز التوثيق الملكي الأردني، أشار إلى أن المبادرة الخليجية لم تنص صراحة على مغادرته للمشهد السياسي، وهو ما جعل حضوره مستمراً حتى لحظة مقتله التي واجهها بشجاعة.

وعن ​المبادرة الخليجية وثغرات التنفيذ ​أوضح نعمان أن المبادرة الخليجية التي نصت الآلية التنفيذية منها على عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واجهت تحديات كبيرة في التنفيذ، حيث إن "اليوم في عمر السياسة قد يعادل ألف سنة"، مشيراً إلى أن التأخير في الجداول الزمنية وتحويل مؤتمر الحوار من ستة أشهر إلى تسعة أشهر حتى ولدت مخرجات الحوار، وأعقبتها تطورات أسهمت في تعقيد المشهد.

ولفت لطفي نعمان إلى أن عدم الحسم العسكري والفكري المبكر مع جماعة "أنصار الله" في حروب صعدة حولها من "خطأ لم يتم تصحيحه" إلى "خطر نضطر للتعايش معه".

​تحديات الشرعية والمجلس القيادي
​وفي قراءته للواقع الحالي، شدد عضو مجلس الشورى على أن الأولوية القصوى للحكومة الشرعية بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي يجب أن تكون:
​استتباب الأمن وتوحيد القوات المسلحة تحت مظلة مؤسسية واحدة .
​مكافحة الارهاب وتصفية الجيوب المتبقية لتأمين المناطق المحررة.
وضرورة ​تفعيل المؤسسات والشراكة المؤسسية.. وقد انتقد نعمان أسباب تعطل انعقاد مجلس الشورى والبرلمان داخل الأراضي اليمنية في الماضي، معتبراً أنه من غير اللائق أن تمارس المؤسسات المختطفة دورها في صنعاء حيث توجد كيانات "غير معترف بها"  بينما يغيب دور مؤسسات الشرعية المعترف بها عن الحضور الفاعل على الأرض.

واعتبر نعمان أن بعض العناصر المسلحة والقوية التي دخلت في تركيبة المجلس كان من المفترض أن تكون "مخلب السلطة"، لكنها انقلبت عليها ونشبت أظافرها في جسد السلطة الشرعية، مما أدى إلى حل نفسها بنفسها.

​وأوضح نعمان في تصريحه أن غياب التوازن في المعادلة السياسية واستمرار تغول الميليشيات هو ما أدى إلى المآل الذي وصلت إليه البلاد في نهاية عام 2025، مشدداً على أن الحل يكمن في تفعيل المؤسسات بعيداً عن سياسة الاسترضاء أو "الدلال السياسي" لقوى غير منضبطة.

​الدور الإقليمي والجغرافيا السياسية
​أشاد نعمان بالدور الوازن والدبلوماسية الهادئة لسلطنة عمان، مؤكداً وجود تنسيق سعودي-عماني مستمر يهدف لخدمة المصلحة المشتركة في المنطقة. كما حذر من محاولات "النكاية السياسية" التي قد تقودها أطراف خارجية للاعتراف بكيانات منفصلة.

​اختتم لطفي نعمان حديثه بالتأكيد على أن الحل السياسي الذي يمهد المبعوث الأممي الطريق لعقد مفاوضات بشأنه "يجب أن يكون إنتاجه يمنياً".. 
داعياً القوى السياسية إلى الارتقاء من "مربع الطائفة إلى فضاء الوطن"، واستثمار كل الدعم العربي استثمارا ناجحا، مشيرا إلى نماذج عربية مستقرة ملكية وجمهورية (السعودية، الإمارات، الأردن، ومصر) لبناء نموذج دولة يحترم القانون ويحقق الاستقرار الاقتصادي المرتبط بالاستقرار السياسي.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا