مطالبات بتحسين الكهرباء
نفذ أبناء مديرية الوادي بمحافظة مأرب وقفة احتجاجية أمام مبنى المجلس المحلي بالمديرية، للمطالبة بتحسي...
بقلم: رائد الفضلي
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتعقد فيه العلاقات بين الناس، يظل هناك رجال يعملون بصمت، مدفوعين بإيمانٍ صادق بأن الخير لا يُقاس بضجيج الحضور، بل بعمق الأثر في حياة الناس. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشيخ أنور العيدروس، إمام وخطيب مسجد العيدروس بمديرية خور مكسر في محافظة عدن، كأحد النماذج التي جمعت بين الكلمة الصادقة والعمل الإنساني الملموس.
لم تكن منابر الخطابة عند الشيخ أنور مجرد مساحة للوعظ والإرشاد الديني، بل كانت امتداداً لرسالةٍ عملية تُترجم الأقوال إلى أفعال. فكثير من القضايا التي كان يمكن أن تصل إلى مراكز الشرطة أو أروقة النيابات والمحاكم، وجدت طريقها إلى الحل عبر حكمته، وما عُرف عنه من قدرةٍ فريدة على إقناع الخصوم وتقريب وجهات النظر بينهم. وهو رجل لا يعرف المناطقية ولا الحزبية، بل يراه الناس واحداً منهم، قريباً من همومهم، حاضراً بينهم بروح الأخ والمصلح.
لقد اشتهر الشيخ أنور العيدروس بحنكةٍ في إدارة الخلافات، ودهاءٍ محمود في معالجة النزاعات، إلى جانب مصداقيةٍ وكاريزما جعلت الناس يطمئنون إليه ويجمعون على قبوله حكماً بينهم. وهذه الصفات لم تأتِ من فراغ، بل من سنواتٍ طويلة من العمل الميداني في الإصلاح بين الناس، حيث لم يقتصر نشاطه على محيط محافظته فحسب، بل امتد إلى خارجها، مساهماً في رأب الصدع بين قبائل متخاصمة، وباذلاً جهده في لمّ الشمل وإطفاء نيران الفتنة.
ومنذ أن عرفت هذا الرجل قبل عشرات السنين، لم أجد فيه إلا مثالاً للخير والسعي الصادق في خدمة الناس، بعيداً عن الأضواء والضجيج. فهو من أولئك الرجال الذين يحملون همّ المجتمع في قلوبهم، ويجعلون من الدين أخلاقاً تُمارس قبل أن تكون كلماتٍ تُقال.
إن تجربة الشيخ أنور العيدروس تضع أمام خطباء وأئمة المساجد نموذجاً يستحق الاقتداء؛ فالدعوة ليست كلماتٍ تُلقى من على المنابر فحسب، بل رسالة تمتد إلى حياة الناس اليومية، تلامس معاناتهم وتسعى إلى إصلاح ذات البين بينهم، وهو من أعظم القربات في ميزان الدين.
حفظ الله شيخنا أنور العيدروس، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وجعل ما يقوم به من أعمال الإصلاح في ميزان حسناته، وأن يظل مثالاً للرجل المخلص مع أهله وناسه، وعنواناً للخير في هذا البلد.