محافظ حضرموت يبحث مع مدير عام الأمن والشرطة بساحل حضرموت جهود تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة
التقى محافظ محافظة حضرموت رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، اليوم بمدينة المك...
في قلب مدينة عتق، وبين ضجيج المطاعم وازدحام الموائد، شهد أحد مطاعم المدينة واقعة إنسانية هزت مشاعر الحاضرين، بطلها عامل "شاقي" عَفّ اليد، ومحاسب يفيض مروءة، تلخصت في عبارة واحدة زلزلت المكان: "أنا شاقي.. وهذه عدتي رهنٌ لوجبة غداء".
مشهد الكبرياء
يروي أحد الشهود الأعيان تفاصيل الموقف قائلاً: "بينما كنت أنتظر غدائي، أقبل رجل أربعيني يكسو الوقار ملامحه، وقد اختلط سواد شعره ببياض الشيب. كانت ثيابه المتسخة ببقايا الإسمنت والطلاء تحكي قصة كفاح مريرة. تقدم نحو المحاسب بكل شموع وعزة، حاملاً كيساً صغيراً يضم أدوات مهنته (ملعقة التلييس وعدة العمل)".
وبنبرة تملؤها الكبرياء لا الانكسار، خاطب العامل المحاسب قائلاً: "أنا شاقي، وهذه عدتي.. انتظرت الرزق منذ الصباح ولم يكتبه الله لي بعد، ويدي بدأت ترتعش من شدة الجوع. خذ قطعة من عدتي رهناً عندك، وأعطني (نفر رز)، وإن شاء الله أجد عملاً غداً وآتي لفك رهن عدتي".
"لا أشحت ولكنني جعت"
أقسم الرجل بكلمات تقطر عزةً أنه لم يأتِ سائلاً ولا مستجدياً، بل جاء ليأكل من عرق جبينه، مؤكداً أنه خشي السقوط مغشياً عليه في الشارع من فرط الجوع. لم يلتفت الرجل يميناً أو يساراً، ولم يكترث لنظرات الزبائن؛ كان تركيزه كله منحصراً في الحفاظ على كرامته مقابل لقمة العيش.
ردُّ الجميل بالشهامة
أمام هذا المشهد الذي يفيض عزة، تجلت أخلاق "أولاد الأصول" في رد المحاسب، الذي لم يكتفِ برفض الرهن، بل قام بإخراج نقود من جيبه الخاص ووضعها في الصندوق، قاطعاً فاتورة غداء متكاملة بكافة أصنافها.
قال المحاسب بابتسامة المروءة: "يا والد، أنا أعرف الرجال.. خذ عدتك، فقد دفعتُ قيمة وجبتك من راتبي الشخصي، وأرجو ألا تردني. اذهب وتناول غداءك، وإن لم ييسر الله أمرك غداً، فعد إلينا ولا تتحرج".
عبرة ودموع
انتهى الموقف برحيل العامل نحو مائدته، وبقاء الحاضرين في حالة من الذهول العاطفي. يضيف شاهد العيان: "حاولت إكمال طعامي لكن غصة في حلقي منعتني، وقساوة المشهد سدت شهيتي. لم أجد بداً من مغادرة المطعم وأنا أكفكف دموعي، مدركاً أن الدنيا لا تزال بخير ما دام فيها رجال يعتزون بكرامتهم، ورجال يقدرون هذه الكرامة".