المسار الوهمي لطمس وثائق المستشفى التعليمي.. من يجرؤ على الكلام؟

بادئ ذي بدء نوجه هذا السؤال للجميع.. أيهما أصلح لطالب الطب.. مستشفى تعليمي بجانب كليته أم في مديرية أخرى؟
               
لا شك أن المصلحة العامة كهدف عام ومصلحة الطالب الجامعي في كليات الطب الأربع التابعة لجامعة عدن على وجه الخصوص، هي من دعتنا للفت نظر الجهات المسؤولة في الدولة والجهات الداعمة لتنفيذ بناء المستشفى التعليمي بجانب هذه الكليات وفي المساحة الملاصقة لها، لأن الأمر يصب في مصلحة الطالب الجامعي- كما أسلفنا- وهو أمر ليس فيه لبس، ولا يحتاج إلى دعامات تسنده، لأنه مسنود في حد ذاته.

أرأيتم إن كان المستشفى الجامعي التعليمي ملاصقاً لكليات الطب في مديرية خور مكسر أيسر وأهون على الطالب والكادر الأكاديمي من الناحية المادية والمسافة والإجهاد، ام إذا كان في منطقة بعيدة يتطلب الوصول إليها (سفر) على ثلاث مراحل مع وضع عامل الوقت والاستنزاف المالي وعوائق للوصول إلى منطقة بعيدة كل البعد عن كليته، تجعل من الصعوبة بمكان على الطالب الذهاب إليها، والإشكال ذاته يطال الكادر الأكاديمي؟!

ومع أن الأمر واضح وضوح الشمس في كبد السماء، إلا إننا ندعو الجميع لعمل استطلاع رأي بين الطلاب والأكاديميين، لنعرف أيها أسهل وأيسر عليهم، أن يكون المستشفى التعليمي بجانب كليات الطب الأربع أم يكون في مدينة الشعب التي يتطلب (السفر) إليها الوقت الأطول والمال الذي يفتقر إليه الطالب وجهد المشوار الذي يستنزف الطاقة النفسية والبدنية للطالب والأكاديمي معاً، ويقف حائلاً دون الاستفادة القصوى من هذا الصرح الطبي التعليمي، ويتسبب في عجز واضح في تنفيذ التدريب السريري والتطبيقي للطلبة في الكليات الطبية، وهو من المتطلبات الأساسية للاعتماد الأكاديمي؟!

إن الإصرار  على التمسك بإقامة المشروع في مدينة الشعب -لا شك- يحول دون أن يستفيد الطلبة من هذا المشروع، بل سيتسبب في فجوة يصعب ردمها بين مجمع كليات الطب في مديرية خور مكسر والمستشفى التعليمي المزمع إقامته في (فيافي) مدينة الشعب، بينما الأرضية الملاصقة للكليات الطبية المقتطعة من معسكر طارق بأوامر رئاسية وقيادية لصالح إقامة المستشفى التعليمي والمستكملة وثائقها لإقامة هذا الصرح الطبي عليها، ستيسر الكثير من العناء، سواءً في التنقلات والأعباء المالية المترتبة على الطلاب الذين بالكاد يستطيعون، بل يبذلون قصارى جهدهم لتوفير الأموال التي تقلهم إلى كلياتهم، أبعد هذا كله نضع لهم عراقيل أخرى تحول بينهم وبين الاستفادة من هذا الصرح الطبي الذي سيكون عبارة عن هيكل خاوي الوفاض لا يلبي المصالح التعليمية والتطبيقية للطلاب إذا ما أصرت الجهات المسؤولة على إقامته في (قفار) مدينة الشعب بعيداً عن الكليات الطبية في مديرية خور مكسر.
ومن مفارقات القدر أن الحجة التي استخدمت للاستيلاء على أرض مستشفى كليات الطب هو عبارة عن عقد بين مدير الأراضي الأسبق محمد ثابت وبين مدير صندوق النظافة /محافظة عدن بتاريخ 18 مارس 2015م... مع العلم  بأنه يوجد محضر تسليم أرضية موقع المستشفى التعليمي المحدد في معسكر طارق، استلمه مدير المركز الهندسي في الجامعة في 2006م...... وهذا العقد يعد صرف أرض من لايملك لمن لايستحق.
... مع العلم أن المحافظ حينها ورئيس جامعة عدن هو نفسه  د. عبدالعزيز بن حبتور ليس له علم إطلاقاً ؟؟؟ فكيف أعطيت التوجيهات بدون علم المحافظ ورئيس الجامعة ؟؟!
 
كما صدر تعميم الهيئة العامة الأراضي برقم 29/2018/ للفترة من2014 م2018 -  م  .. وينص بعدم اعتماد أي قرارات او عقود خلال هذه الفترة، لأنها فترة حرب، ولا يتم التعاطي مع هذه القرارات أو أي إجراءات تتضمن وثائق الأراضي على وجه الخصوص خلال الفترة المذكورة أعلاه...فكيف تم العمل بالعقد أعلاه الموثق في 18/3/2015م.  
فكرة طمس وثائق مستشفى كلية الطب ترافقت مع ادعاءات باطلة أولها أن هناك مشروعاً لإنشاء ملاعب رياضية ونادي سباحة وسينما ومتاهات الحرب البرية، وقد سقط في حينها عندما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، ثانياً تم إعلان مشروع مقر جماعي للامتحانات وسط الأرضية  وقد سقط أيضاً في أقل من أسبوع، وأخيراً موقف سيارات للحديقة بدل المستشفى.. ويمنع بناء المستشفى في طارق.

منذ البداية كانت هناك معارضة لطمس وثائق المستشفى التعليمي ...ففي الذكرى 61 لثورة 14 أكتوبر  تساءل الصحفي فتحي بن لزرق في صحيفة عدن الغد عند افتتاح الحديقة في طارق عن اختفاء مساحة أكثر من ( 110 ) ألف متر مربع، وهي مساحة المستشفى المكسور سورها وهنا دق ناقوس الخطر حول أرضية المستشفى..كما نشرت صحيفة الأيام تصريحاً لمسؤول في صندوق النظافة /عدن عن مساحة محددة للبحث الجنائي ومساحة أخرى للحديقة  ومساحة للمستشفى التعليمي، تعليمات عبدربه منصور وبن دغر.

.ومن مفارقات القدر أن الشخص الذي صرح هو من كسر سور مستشفى كلية الطب بنفسه في 2025م.

وأخيراً هناك رسالة بتاريخ 10/2/2025م من عمداء كليات الطب ورئيس الجامعة موجهة لرئيس الوزراء بن مبارك يطالبونه ببناء المستشفى في معسكر طارق بجانب الكلية ....ورد رئيس الوزراء على رسالتهم بمذكرة في 4/3/2025م لتنفيذ تمليك الأرض لكلية الطب....بعدها تم كسر سور المستشفى من داخل حديقة عدن لاستقطاع  جزء من مساحة المستشفى.

ولا ندري هل المقال الذي رد به إعلام الجامعة يجافي رسالة رئيس الجامعة أعلاه او يتطابق معها ... أم أن من كتب المقال لايعلم برسالة رئيس الجامعة وعمداء الكليات في فبراير 2025م.

والسؤال من له المصلحة أن ينقل المستشفى إلى مدينة الشعب رغم أن كليات الطب موجودة في خورمكسر؟!
  فمن يجرؤ على الكلام؟

مقالات الكاتب