شعبنا يتطلع للخروج من الحروب والانقسامات إلى رحاب المصالحة الوطنية والسلام
*تهنئة بعيد الفطر المبارك لعام 1447هـ*يسعدني أن أتقدّم بخالص التهاني وأطيب التبريكات إلى شعبنا اليمن...
يحل عيد الأم في الحادي والعشرين من مارس، متزامنًا مع ميلاد الربيع، في دلالة رمزية عميقة تربط بين خصوبة الأرض وعطاء الأم، بين تجدد الطبيعة واستمرار الحياة. غير أن هذا العيد، في ظل ما تعيشه منطقتنا العربية، لم يعد مناسبة للاحتفاء فقط، بل أصبح لحظة تأمل ومساءلة، وصرخة ضمير في وجه واقع يزداد قسوة على الأمهات في أكثر من ساحة.
فالأم كانت على الدوام فاعلًا تاريخيًا في صناعة التحولات الكبرى. وفي اليمن، كانت الأم حاضرة في قلب النضال الوطني؛ سندًا للثوار، وحاضنة للوعي، وشريكة في صناعة الاستقلال وبناء الدولة. لقد دفعت أثمانًا باهظة من صبرها وأبنائها، لكنها في المقابل أسهمت في ترسيخ قيم الكرامة والانتماء.
لأن بناء الأمم يبدأ من حيث تبدأ التربية، من حضن الأم، حيث تتشكل أولى ملامح الوعي والهوية.
لكن المشهد الأكثر إيلامًا يتجلى اليوم في فلسطين، وتحديدًا في غزة، حيث تواجه الأم تحديًا وجوديًا يوميًا. هناك، تتحول الأمومة إلى فعل مقاومة، وإلى معركة مفتوحة ضد الموت. هناك لا تُهدي الأمهات الزهور، بل يزرعن الحياة وسط الركام، ويحتضنّ أبناءهن تحت القصف، ويواصلن أداء رسالتهن في أحلك الظروف.
في غزة، لم تعد الأم مجرد فرد في مجتمع، بل أصبحت وطنًا قائمًا بذاته
إن الاحتفاء بعيد الأم اليوم يجب أن يتجاوز الطابع الرمزي، ليصبح التزامًا حقيقيًا بالدفاع عن كرامة الأم وحقوقها، لأنها ليست فقط مصدر الحياة، بل هي حارسة الذاكرة وصانعة المستقبل.
وإذا كان الربيع يتجدد كل عام، فإن ربيع الحرية لن يتأخر، ما دامت هناك أم تُنجب الأمل، وتُربي الصمود، وتؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.
كل عام وأمهاتنا بخير…