في زمن التحريض يصبح التفكير واجباً وطنياً

يقف الإنسان في لحظة صدق مع نفسه،
يسأل سؤالاً لا يهرب من جوهره:
هل استخدمت عقلي كما أراد الله؟
هل كنت لبنة في بناء وطني أم أداة في هدمه؟

العقل ليس هدية للزينة ولا زينة للمباهاة
إنه تكليف قبل أن يكون تشريفاً
به نميز بين الحق والباطل
ونفرق بين ما يبني وما يهدم 
ونحدد اتجاه المجتمع نحو النور أو الظلام

نحن نمتلك نعمة التفكير وإمكانية الاختيار
وربما القدرة على التأثير 
لكن المؤلم أن يرى المرء بعض العقول
وقد اختارت أن تكون وقودًا للفتنة بدلاً من جسور للوعي

هناك من مُنحوا صوتاً ومنبرا ومساحة
لكنهم استخدموها في خلق انقسامات لا حلول
في نشر الكراهية لا المعرفة 
وفي إشعال الحرائق لا إخمادها.
من يفترض بهم أن يكونوا الأنوار 
تحولوا إلى ظلال ثقيلة تسرق ما تبقى من ضوء.

لن ندفع نحن وحدنا ثمن هذا الانحدار
الأجيال التي لم تولد بعد ستُجبر على حمل تبعات ما جناه اليوم تجار الشعارات
ومروّجو الجهل 
وسينظرون لنا يوماً ويسألون:
لماذا لم توقفوا العبث في بدايته؟

لكن التاريخ لا يترك حساباته معلقة 
قد يتأخر في النطق بالحكم لكنه يسجل بدقة من كان للوعي سنداً 
ومن كان للوطن خنجراً

إن مسؤوليتنا مسولية كل فرد فينا
أن نعيد لأذهاننا وظيفتها الأولى 
البناء لا الهدم
الإصلاح، لا التخريب
الحوار، لا التخوين

فالعقل الذي خلقه الله نوراً
لا يجب أن يتحول في أيدينا إلى نار تحرق أنفسنا قبل مجتمعنا

نحن من نختار أن نكون مشكلة 
أو أن نصبح صانعي الحل